أحمد الرحماني الهمداني

139

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

بكلام يدل على أن طبعه مشاكل لطباع الرهبان الذين لم يأكلوا لحما ولم يريقوا دما ، فتارة يكون في صورة بسطام بن قيس ( الشجاع ) ، وتارة يكون في صورة سقراط والمسيح بن مريم الإلهي . وأقسم بمن تقسم الأمم كلها به لقد قرأت هذه الخطبة ( 1 ) منذ خمسين سنة وإلى الان أكثر من ألف مرة ، ما قرأتها قط إلا وأحدثت عندي روعة وخوفا وعظة ، أثرت في قلبي وجيبا ، ولا تأملتها إلا وذكرت الموتى من أهلي وأقاربي وأرباب ودي ، وخيلت في نفسي أني أنا ذلك الشخص الذي وصف الإمام عليه السلام حاله ( 2 ) . 21 - ( وأما فضائله عليه السلام فإنها قد بلغت من العظم والجلال والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها والتصدي لتفصيلها فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان ، وزير المتوكل والمعتمد : ( رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر الزهر ، الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز ، مقصر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الأخبار عنك إلى علم الناس بك ( 3 ) . 22 - ( بطولات الأمام ما اقتصرت يوما على ميادين الحرب ، فقد كان بطلا في صفاء بصيرته ، وطهارة وجدانه وسحر بيانه ، وحرارة إيمانه ، وسمودعته ، ونصرته للمحروم والمظلوم ، وتعبده للحق أينما تجلى له الحق هذه البطولات لا تزال غنيا نعود إليه اليوم وفي كل يوم ( 4 ) . ( ميخائيل نعيمة )

--> ( 1 ) - يعنى الخطبة 216 ، أوله : ( يا له مراما ما أبعده ) . ( 2 ) - شرح النهج ، لابن أبي الحديد ، ج 11 : ص 150 . ( 3 ) - شرح النهج ، ج 1 : ص 16 . ( 4 ) - صوت العدالة ، ج 1 : ص 22 .